تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
177
تنقيح الأصول
وبعبارة أخرى : إنّ هذا الإشكال إنّما يتّجه إذا كان الحكم موجداً لموضوعه واقعاً ؛ بأن يتحقّق ويوجد الموضوع في نفس الأمر بالتعبّد بعد ما لم يكن ، وأمّا إذا فرض كشف الحكم عن موضوع كان موجوداً قبل الكشف واقعاً فلا ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ الشارع المقدّس جعل الكاشفيّة والطريقيّة لخبر الشيخ قدس سره فهو يكشف عن قول المفيد ، وخبر المفيد كاشف وطريق إلى خبر الصدوق . . . وهكذا ، وحينئذٍ فلا يكون الحكم موجداً لموضوعه ، بل هو كاشف عن وجوده قبله في نفس الأمر ، فلا يلزم الاستحالة . وثالثاً : بأنّ أخبار الوسائط وإن كان خارجاً عن موضوع ذلك الحكم العامّ ، لكن من المعلوم أنّ هذا الخروج مستند إلى قصور العبارة وعدم قابليّتها لشموله ، لا للفرق بينه وبين غيره في نظر المتكلّم ، بل يشمله بنحو القضيّة الطبيعيّة - أي : الحقيقيّة - لا الطبيعيّة المصطلحة « 1 » . انتهى . وعلى مدار هذه الأجوبة يدور ما ذكره الميرزا النائيني « 2 » والمحقّق العراقي « 3 » 0 ولكن لا بدّ من ملاحظة مفاد الآية ؛ وأنّه هل هو ما ذكروه أو لا ؟ فنقول : لا ريب في أنّ مفهوم الآية على فرض ثبوته - كما هو المفروض - ليس هو جعل الكاشفيّة والطريقيّة لخبر العادل ، بل مفادها عدم وجوب التبيُّن في العمل بخبر الواحد العادل ، وحرمة العمل بخبر الفاسق بدون التبيُّن ، وإيجاب العمل بخبر العادل ، لا جعل الطريقيّة والكاشفيّة له بتتميم الجعل . سلّمنا ذلك ، لكن قد عرفت أنّه يشترط في التعبّد بالموضوعات - كما في استصحابها - ترتُّب أثرٍ شرعيٍّ عليها ، ولا أثر كذلك لها في هذا التعبّد ، ولا يمكن مع
--> ( 1 ) - فرائد الأصول : 75 - 76 . ( 2 ) - فوائد الأصول 3 : 179 . ( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 122 - 123 .